السيد ابن طاووس
485
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وفي الفتوح ( ج 1 ؛ 467 ) : وبلغ ذلك [ خروج عائشة والحشود ] حفصة بنت عمر بن الخطّاب ، فأرسلت إلى أم كلثوم بنت عليّ عليه السّلام ، فدعتها ، ثمّ أخبرتها باجتماع الناس إلى عائشة ، كلّ ذلك لتغمّها بكثرة الجموع إلى عائشة ، فقالت لها أم كلثوم : على رسلك يا حفصة ، فإنّكم إن تظاهرتم على أبي فقد تظاهرتم على رسول اللّه ، فكان اللّه مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . وفي تاريخ ابن الأثير ( ج 3 ؛ 208 ) : وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم ، فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر . وفي كتاب الجمل ( 276 - 277 ) قال : ولمّا بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار كتبت إلى حفصة بنت عمر : « أمّا بعد ، فإنا نزلنا البصرة ، ونزل عليّ بذي قار ، واللّه داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا ، إنّه بذي قار بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخر عقر » ، فلمّا وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ، ودعت صبيان بني تيم وعدي ، وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ، ويقلن : « ما الخبر ما الخبر * عليّ كالأشقر * إن تقدّم نحر * وإن تأخّر عقر » ، فبلغ أمّ سلمة رضي اللّه عنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سبّ أمير المؤمنين والمسرّة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة ، فبكت وقالت : أعطوني ثيابي حتّى أخرج إليهن وأقع بهن . فقالت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا أنوب عنك ، فإنّني أعرف منك ، فلبست ثيابها وتنكّرت وتخفّرت ، واستصحبت جواريها متخفّرات ، وجاءت حتّى دخلت عليهن كأنّها من النظّارة ، فلمّا رأت ما هنّ فيه من العبث والسفه كشفت نقابها ، وأبرزت لهنّ وجهها ، ثمّ قالت لحفصة : « إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين ، فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قبل ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيكما ما أنزل ، واللّه من وراء حربكما » ، فانكسرت حفصة وأظهرت خجلا ، وقالت : إنّهنّ فعلن هذا بجهل ، وفرّقتهن في الحال ، فانصرفن من المكان . وروى الخبر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 14 ؛ 13 ) ثمّ قال : قال أبو مخنف :